القاضي النعمان المغربي
159
شرح الأخبار
وجعل يستفره الطرب والسرور ، والنسوة يبكين ويندبن ، ونساؤه يعولن معهن ، وهو يقول : شجي بكى شجوة فاجعا * قتيلا وباك على من قتل فلم أركا ليوم في مأثم * كان الظبا به والنفل [ ضبط الغريب ] الشجي : الهيم . والشجاء : الهم . قال الشاعر : ولقد شجتك هموم شجوها شاجي * فما ترى من تولى قصب أمواجي والنفل : المغنم . فشبه اللعين نساءه بالظبي ، وجعل نساء الحسين عليه السلام مغنما . * * * ثم أمر يزيد اللعين برأس الحسين عليه السلام فطيف به في مدائن الشام وغيرها . وأمر باطلاق علي بن الحسين عليه السلام . وخيره بين المقام عنده ، أو الانصراف . فاختار الانصراف إلى المدينة ، فسرحه . ولما أمر اللعين بأن يطاف برأس الحسين عليه السلام في البلدان اتي به إلى المدينة ، وعامله عليها يومئذ عمرو بن سعيد [ الأشدق ] ( 1 ) . فسمع صياح النساء ، فقال : ما هذا ؟ قيل : نساء بني هاشم يبكين لما رأين رأس الحسين .
--> ( 1 ) عمرو بن سعيد بن العاص سمي الأشدق لفصاحته ، ولي مكة والمدينة لمعاوية وابنه يزيد ، عاضد مروان بن الحكم في طلب الخلافة فجعل له مروان ولاية العهد بعد ابنه عبد الملك ، ولما ولي عبد الملك ساءت الأمور بينهما إلى أن تمكن منه عبد الملك فقتله سنة 70 ه .